القرطبي

389

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلمته ولن تجد من دونه ملتحدا ( 27 ) قوله تعالى : ( واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ) قيل : هو من تمام قصة أصحاب الكهف ، أي اتبع القرآن فلا مبدل لكلمات الله ولا خلف فيما أخبر به من قصة أصحاب الكهف . وقال الطبري : لا مغير لما أوعد بكلماته أهل معاصيه والمخالفين لكتابه . ( ولن تجد ) أنت ( من دونه ) إن لم تتبع القرآن وخالفته . ( ملتحدا ) أي ملجأ . وقيل موئلا وأصله الميل ومن لجأت إليه فقد ملت إليه . قال القشيري أبو نصر عبد الرحيم : وهذا آخر قصة أصحاب الكهف . ولما غزا معاوية غزوة المضيق نحو الروم وكان معه ابن عباس فانتهى إلى الكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فننظر إليهم ، فقال ابن عباس : قد منع الله من هو خير منك عن ذلك ، فقال : " لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا " فقال : لا انتهى حتى اعلم علمهم ، وبعث قوما لذلك ، فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأخرجتهم ، ذكره الثعلبي أيضا . وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الله أن يريه إياهم ، فقال إنك لن تراهم في دار الدنيا ولكن أبعث إليهم أربعة من خيار أصحابك ليبلغوهم رسالتك ويدعوهم إلى الايمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام : كيف أبعثهم ؟ فقال : ابسط كساءك واجلس على طرف من أطرافه أبا بكر وعلى الطرف الآخر عمر وعلى الثالث عثمان وعلى الرابع علي بن أبي طالب ، ثم ادع الريح الرخاء المسخرة لسليمان فإن الله تعالى يأمرها أن تطيعك ، ففعل فحملتهم الريح إلى باب الكهف ، فقلعوا منه حجرا ، فحمل الكلب عليهم فلما رآهم حرك رأسه وبصبص بذنبه وأومأ إليهم برأسه أن ادخلوا فدخلوا الكهف فقالوا : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد الله على الفتية أرواحهم فقاموا بأجمعهم وقالوا : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، فقالوا لهم : معشر الفتية ، إن النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليكم السلام ، فقالوا : وعلى محمد رسول الله السلام ما دامت السماوات والأرض ، وعليكم بما أبلغتم ، وقبلوا